السيد صادق الحسيني الشيرازي
295
بيان الأصول
ضرر ، لكن الاستحباب لغاية مستحبة باق ، إذ الاستحباب لا يرتفع بلا ضرر . ثم قال : وهذه الصحة فقط في الوضوء والغسل ، لا في غيرهما ، كالقيام الضرري في الصلاة لعدم الامر بالقيام استحبابا وارتفاع القيام الواجب بلا ضرر ، فلا امر مطلقا بالقيام ، فالصلاة مع القيام الضرري باطلة . وقال : ان في المسألة أقوالا ثلاثة : الأول : الحكم بصحة الطهارة الضررية مع العلم بالضرر ، أو الحرج ، وهو الأقوى . الثاني : الحكم بالفساد فيهما ، وهو خيرة المحقق النائيني . الثالث : التفصيل بين الضرر فالبطلان ، والحرج فالصحة ، وهو خيرة العروة ، ولعله المشهور بين المتأخرين » « 1 » انتهى ملخصا . أقول : قد يلاحظ عليه أمور : أحدها : ان قلتم : بان ( لا ضرر ) رخصة ، اقتضى صحة حتى القيام الضرري في الصلاة ، لان الرخصة في الترك لا يدل على سقوط الامر مطلقا . وان قلتم : بان ( لا ضرر ) عزيمة - يعني : الوضوء الضرري باطل - اقتضى بطلان الندبي أيضا ، لان الضرر امر خارجي ، والوجوب والندب في الوضوء انما يفترقان بالنيّة ، والنيّة لا مدخلية لها في الضرر وعدمه ، فبطلان الوضوء معناه : بطلان هذا الأمر الخارجي فكيف ينقلب هذا الأمر الخارجي الذي تعلق به البطلان صحيحا مع تبديل القصد والنيّة ؟ فتأمل . ثانيها : هل يشمل الوجوب والندب - اللذان فرقتم بينهما بشمول ( لا ضرر ) للوجوب وعدم شموله للندب - العارضيين لفعليتهما فيهما ؟ ولازمه شمول ( لا ضرر ) للوضوء بقصد الكون على الطهارة المنذورة ، وعدم شمول ( لا ضرر ) لصلاة الظهر المعادة ، ببطلان نفس صلاة الظهر وصحة المعادة ، وهو امر مستهجن لا يظهر من ( لا ضرر ) . ثالثها : هل تلتزمون بمثل ذلك في الحرام والمكروه ، فتقولون بسقوط الحرمة -
--> ( 1 ) - مصباح الأصول / ج 2 / ص 552 .